هيئة محلفين في نيو مكسيكو أدانت ميتا بتضليل المستخدمين حول خصوصية فيسبوك، والولاية تطالب بغرامة تصل إلى 40 مليار دولار. حجج الطرفين وما يعنيه الحكم لك.
في 25 سبتمبر 2026 قضت هيئة محلفين في مدينة سانتا في بولاية نيو مكسيكو الأمريكية بأن ميتا ضلّلت مستخدمي فيسبوك بشأن حماية بياناتهم، وأحصت أكثر من 43 مليون مخالفة لقانون حماية المستهلك في الولاية. والآن تطالب الولاية بغرامة بين 35 و40 مليار دولار، بينما تقول ميتا إن المبلغ "غير متناسب إطلاقاً". إنها واحدة من أكبر المعارك القانونية حول خصوصية فيسبوك منذ فضيحة كامبريدج أناليتيكا.
القرار النهائي في يد القاضي، ولم نجد حتى كتابة هذه السطور في 19 أكتوبر إعلاناً عن حكمه. فما القصة؟ ولماذا يرى طرف أنها عدالة متأخرة، والآخر أنها عقوبة بلا ضحايا؟
رفعت النيابة العامة في نيو مكسيكو الدعوى عام 2021. جوهرها فضيحة كامبريدج أناليتيكا: تطبيق اختبار شخصية اسمه "thisisyourdigitallife" نزّله نحو 270 ألف مستخدم، لكن مطوره ألكسندر كوغان جمع عبره بيانات ما لا يقل عن 87 مليون شخص من أصدقائهم، ووصلت البيانات إلى شركة استشارات سياسية كان من عملائها حملة دونالد ترامب عام 2016.
لم تُحاكَم ميتا على التسريب نفسه، بل على ما قالته للناس. فقد حددت الولاية 29 تصريحاً للشركة عن الخصوصية وسياسات المحتوى، ووجد المحلفون أن 26 منها مضللة، بينها تصريح لمارك زوكربيرغ عن الخصوصية عام 2010. في المقابل رفضوا ادعاءات الولاية بأن ميتا ضللت المستخدمين حول إزالة المحتوى الضار والتحقق من الأخبار.
القانون المستخدم هو قانون الممارسات غير العادلة في نيو مكسيكو، ويسمح بغرامة تصل إلى 5 آلاف دولار لكل مخالفة، ولا يشترط إثبات ضرر فعلي، بل احتمال الضرر. احتسب المحلفون 2.1 مليون مخالفة لكل تصريح ظهر في وسائل إعلام كبرى (بعدد سكان الولاية المستهلكين تقريباً)، و1.4 مليون لكل تصريح عبر قنوات الشركة المباشرة. وبالحد الأقصى يصل المجموع إلى 219 مليار دولار، أي أكثر من تسوية شركات التبغ الشهيرة عام 1998.
لذلك طلبت المدعية الخاصة للولاية راندي ماكغين من القاضي فرانسيس ماثيو تخفيض المبلغ إلى ما بين 35 و40 مليار دولار لتفادي الطعن الدستوري.
القاضي فرانسيس ماثيو هو من سيحدد الرقم النهائي بين طلب الولاية وعرض ميتا.
ويستند أنصار هذا الرأي إلى سجل ميتا: ففي مارس 2026 أدانتها هيئة محلفين في سانتا في نفسها بتضليل المستخدمين حول سلامة الصغار وألزمتها بـ375 مليون دولار، ثم أمر قاضٍ في أغسطس بدفع 567 مليون دولار إضافية لعلاج الصحة النفسية للشباب.
واقترحت ميتا غرامة بين نحو 154 مليون و1.5 مليار دولار، مع تأكيدها أن حتى هذه المبالغ تثير إشكالاً دستورياً. وقال المتحدث باسمها آليكس بورغوس: "نختلف مع الحكم وسنواصل الدفاع عن أنفسنا ضد محاولات تشويه سجلنا"، مؤكداً أن الشركة لم تبع بيانات المستخدمين.
قاعات المحاكم الأمريكية أصبحت ساحة رئيسية لمحاسبة شركات التقنية الكبرى.
في جلسة 1 أكتوبر قال القاضي ماثيو إنه يعتقد أن مبدأ الإجراءات القانونية الواجبة يتطلب غرامة أصغر بكثير مما تطلبه الولاية. لذلك يتوقع كثيرون رقماً أقل من 40 ملياراً، لكنه قد يظل الأكبر من نوعه في قضية خصوصية على مستوى ولاية واحدة. وأياً كان الرقم، فمن المرجح أن تطعن ميتا فيه.
والقضية جزء من موجة أوسع: الولايات الأمريكية صارت تلاحق شركات التقنية بقوانين حماية المستهلك، كما يحدث مع الولايات التي تقاضي OpenAI بسبب القُصّر.
الحكم يخص سكان ولاية أمريكية، لكن الدرس عالمي: ما تقوله الشركات عن خصوصيتك ليس بالضرورة ما يحدث فعلاً. تطبيق تافه للتسلية فتح باباً لبيانات عشرات الملايين، كثيرون منهم لم يستخدموه أصلاً. وقد رأينا في أكبر تسريبات البيانات في 2026 أن الطرف الثالث هو الثغرة الأكثر تكراراً.
للطرفين حجج وجيهة. الولاية محقة في أن الغرامات الصغيرة لم تغير سلوك شركات بحجم ميتا، وأن الثقة لا تُبنى على تصريحات مضللة. وميتا محقة في أن حساب ملايين المخالفات على أساس عدد السكان، دون إثبات أن أحداً تضرر فعلاً، يفتح باباً لعقوبات قد تبدو اعتباطية. الأرجح أن يأتي الحكم في المنتصف، وأن تمتد المعركة إلى الاستئناف لسنوات. لكن الرسالة وصلت: زمن "قل ما تشاء عن الخصوصية" يقترب من نهايته. وللخطوات العملية لحماية بياناتك، ارجع إلى دليل الأمان الرقمي الشامل.
والآن سؤالنا لك: هل تعتقد أن الغرامات الضخمة هي الطريقة الوحيدة لإجبار شركات التقنية على احترام خصوصيتنا، أم أنها تتحول إلى عقاب سياسي لا يفيد المستخدم شيئاً؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
سنحدّث هذه القصة فور صدور قرار القاضي. تابع مدونة خوارزم واشترك في النشرة البريدية لتعرف النتيجة أولاً.
أهم أخبار ومقالات التقنية بالعربية في رسالة واحدة أسبوعياً. بلا إزعاج، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.
الشركات
المنصّات
© ٢٬٠٢٦ خوارزم التقنية. جميع الحقوق محفوظة.