هل نعيش فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ غارتنر تحذر من أن 3.5 تريليون دولار من الاستثمارات قد تفقد قيمتها بحلول 2030، والمتفائلون يردون بأرباح قياسية. حجج الطرفين.
هل نعيش فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ في 14 أكتوبر 2026 أعطت شركة الأبحاث غارتنر المتشائمين أقوى حججهم حتى الآن: أكثر من 3.5 تريليون دولار من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تواجه خسائر في قيمتها بحلول نهاية 2030، إذا استمرت الشركات في الإنفاق بالوتيرة الحالية. لكن في اليوم التالي أعلنت TSMC، أكبر مصنّع للرقائق في العالم، أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي. فمن على حق؟
الإجابة المختصرة: الذكاء الاصطناعي تقنية حقيقية ومربحة لبعض الشركات، لكن حجم الإنفاق على مراكز البيانات قد يكون أكبر مما تستطيع الإيرادات تغطيته. وهذا هو تعريف الفقاعة الجزئية، لا الوهم الكامل.
في بيانها الصادر في 14 أكتوبر 2026، عرضت غارتنر أرقاماً تستحق التوقف عندها:
وقال ويل سومر، المحلل الأول في غارتنر، إن "أبحاثنا تشير إلى أن إيرادات الذكاء الاصطناعي من المؤسسات والمستهلكين ستكون غير كافية" لتحقيق عوائد مربحة على الإنفاق الرأسمالي المخطط حتى 2030.
لاحظ الدقة هنا: غارتنر لا تقول إن الذكاء الاصطناعي فاشل، بل إن البنية التحتية تُبنى أسرع مما يمكن أن تسدده الإيرادات.
مراكز البيانات هي قلب الجدل: هل ستولّد إيرادات تكفي لتسديد تكلفتها؟
هذه حجة غارتنر الأساسية. وتدعمها أرقام أخرى، منها دراسة شهيرة من MIT في 2025 وجدت أن نحو 95% من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي التوليدي في الشركات لم تحقق أثراً ملموساً في الأرباح والخسائر.
نقلت The Information أن التوقعات الداخلية لـ OpenAI تشير إلى خسارة نحو 14 مليار دولار في 2026، رغم أن معدل إيراداتها السنوي تجاوز 40 مليار دولار في أغسطس وفق Bloomberg.
نماذج الذكاء الاصطناعي تصبح أرخص بسرعة. فقد طرحت OpenAI نموذج GPT-6 Sol بنحو نصف سعر سابقه، كما نشرح في مقال ما الجديد في GPT-6، والنماذج الصينية المفتوحة تضغط بأسعار أقل، كما في مقال النماذج المفتوحة في 2026. هذا ممتاز للمستخدمين، لكنه يعني أن كل رمز يجلب إيراداً أقل لمن بنى مراكز البيانات.
جزء كبير من مراكز البيانات الجديدة يُموَّل بالديون، وهو ملف نناقشه في مراكز بيانات بالديون: هل يعيد تمويل الذكاء الاصطناعي سيناريو 2008؟. كما أن أكبر 10 شركات في مؤشر S&P 500 كانت تمثل قرابة 40% من المؤشر في منتصف 2025، وهو تركز لم يُرَ منذ ستينيات القرن الماضي. وحتى سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لجوجل، قال في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية إنه "لن تكون أي شركة محصّنة، بما فيها نحن".
في 15 أكتوبر 2026 أعلنت TSMC صافي ربح قياسياً في الربع الثالث بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (نحو 23.6 مليار يورو)، بارتفاع 68.7% عن العام السابق، مع نمو الإيرادات 50.9%. وهذا سادس ربع قياسي على التوالي. نتابع هذا الملف في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي.
وفق أرقام أولية كشفتها Anthropic للمستثمرين ونقلتها Bloomberg، بلغ معدل إيراداتها السنوي نحو 65 مليار دولار في يوليو 2026، بعد أن كان نحو مليار دولار فقط في يناير 2025، مع تحقيق دخل تشغيلي معدّل إيجابي في الربع الثاني. هذه أرقام غير مدققة، لكنها تشير إلى طلب حقيقي من شركات تدفع فعلاً. ونتناول خطط الشركة في مقال Anthropic نحو البورصة.
في مارس 2000 بلغ مكرر الربحية المستقبلي لمؤشر ناسداك 100 نحو 60 ضعفاً. أما مؤشر S&P 500 فكان مكرره المستقبلي 19 ضعفاً في نهاية سبتمبر 2026، قريباً من متوسطه في 10 سنوات. كما أن الشركات القائدة اليوم، مثل إنفيديا ومايكروسوفت وألفابت، شركات رابحة أصلاً، فقد بلغت إيرادات إنفيديا في سنتها المالية 2026 نحو 215.9 مليار دولار.
الثور رمز السوق الصاعدة، لكن التاريخ يعلّمنا أن الصعود الطويل لا يعني صعوداً أبدياً.
بلغ مؤشر ناسداك المركب ذروته عند 5048 نقطة في مارس 2000، ثم هبط إلى 1139 نقطة بحلول أكتوبر 2002، أي خسر نحو 77% من قيمته. لكن الإنترنت لم يختفِ؛ الذي اختفى هو الشركات التي أنفقت دون نموذج عمل، والمستثمرون الذين دفعوا أسعاراً مبالغاً فيها.
وهذا بالضبط ما تشير إليه غارتنر: توقعها أن يتوقف أغلب مزودي السحابة الجديدة عن العمل باستقلالية يعني موجة اندماجات واستحواذات، لا نهاية للذكاء الاصطناعي. التقنية قد تبقى وتنمو، بينما يخسر من راهن على التوقيت الخاطئ أو الشركة الخاطئة.
الصورة الأقرب للواقع أن هناك طبقتين:
بالنسبة للقارئ العربي، المعنى العملي بسيط: لا تبنِ قراراتك الاستثمارية على الضجيج، ولا تتجاهل التقنية بحجة أنها فقاعة. تعلّم استخدام الأدوات التي تزيد إنتاجيتك، وكن حذراً من أي استثمار يعدك بأرباح مضمونة لأنه "ذكاء اصطناعي". ولفهم أين تذهب أموال شركات التقنية عموماً، اقرأ الاقتصاد الرقمي في 2026، وللصورة الكاملة عن التقنية نفسها ابدأ من دليل الذكاء الاصطناعي 2026.
والآن دورك: هل ترى أن الذكاء الاصطناعي فقاعة ستنفجر قريباً، أم ثورة حقيقية ما زالت في بدايتها؟ شاركنا رأيك وحجتك في التعليقات.
نقاشات التقنية والاقتصاد لا تنتهي هنا. اشترك في النشرة البريدية أسفل المقال لتصلك تحليلاتنا القادمة، ولا تفوّت ردود القراء على هذا الجدل.
أهم أخبار ومقالات التقنية بالعربية في رسالة واحدة أسبوعياً. بلا إزعاج، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.
الشركات
المنصّات
© ٢٬٠٢٦ خوارزم التقنية. جميع الحقوق محفوظة.