سباق رقائق الذكاء الاصطناعي يبلغ ذروة جديدة: TSMC تحقق ربحاً قياسياً بـ763 مليار دولار تايواني في الربع الثالث 2026، وإنفيديا تقترب من 6 تريليونات دولار.
لم يهدأ الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي في خريف 2026، بل تسارع. في 15 أكتوبر أعلنت شركة TSMC التايوانية، أكبر مصنّع للرقائق بالتعاقد في العالم، أن صافي ربحها في الربع الثالث بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (نحو 23.6 مليار يورو)، بارتفاع 68.7% عن العام الماضي، وهو رقم قياسي للربع السادس على التوالي. وقبلها بأيام كانت إنفيديا، أكبر عملاء TSMC في رقائق مراكز البيانات، تلامس قيمة سوقية تقارب 5.8 تريليون دولار.
الرقمان معاً يلخصان المشهد: من يصنع "المعاول" في حمى الذكاء الاصطناعي يجني أرباحاً لم يعرفها قطاع أشباه الموصلات من قبل.
بحسب البيان الرسمي للشركة، جاءت أبرز الأرقام للربع المنتهي في 30 سبتمبر 2026 كالتالي:
اللافت هو مصدر هذه الإيرادات: شكّلت تقنيات 7 نانومتر وما دونها 79% من إيرادات الرقاقات، منها 33% لتقنية 3 نانومتر و28% لتقنية 5 نانومتر، و8% لتقنية 2 نانومتر الأحدث. وبلغت حصة الحوسبة عالية الأداء (HPC)، وهي الفئة التي تضم رقائق مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، 68% من الإيرادات مقارنة بـ57% قبل عام، وفق تحليل Vested Finance.
تقنيات التصنيع الأدق، مثل 3 و2 نانومتر، صارت تشكل الجزء الأكبر من إيرادات TSMC.
إدارة TSMC تقول نعم، على الأقل في المدى القريب. قال المدير المالي ويندل هوانغ إن أعمال الربع الثالث "دعمها طلب قوي على تقنياتنا الأكثر تقدماً"، وتوقع استمرار هذا الطلب في الربع الرابع مع ما وصفه بـ"الصعود الحاد" لتقنية 2 نانومتر. وتتوقع الشركة إيرادات بين 52.3 و54.3 مليار دولار في الربع الأخير من 2026، أي نحو 14% فوق الربع الثالث عند منتصف النطاق.
وتراهن الشركة على المدى الطويل أيضاً: تشير تقارير إلى أنها تبني نحو 20 مصنعاً جديداً معظمها في تايوان، وذكر موقع NewsBytes أنها أعلنت في يوليو خططاً لاستثمار 265 مليار دولار في التصنيع بولاية أريزونا الأمريكية. ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من حذر: تراجع سهم TSMC 2.2% قبل إعلان النتائج وبقي سلبياً بعدها، رغم صعوده بنحو 60% منذ بداية العام.
في 6 أكتوبر 2026 بلغ سهم إنفيديا ذروة 243.37 دولاراً خلال التداول، ما يعني قيمة سوقية ضمنية تقارب 5.84 تريليون دولار، بحسب Crowdfund Insider. وكانت إنفيديا قد أصبحت أول شركة تبلغ 5 تريليونات دولار في أكتوبر 2025، ثم تراجعت إلى نحو 4.8 تريليون في أبريل 2026 قبل أن تعود للصعود.
الأرقام خلف هذا التقييم:
ويتوقع جزء من المحللين المزيد: رفع BNP Paribas سعره المستهدف إلى 345 دولاراً، وأبقى Morgan Stanley على تصنيف "زيادة الوزن" بهدف 300 دولار.
رقائق مراكز البيانات صارت تمثل الجزء الأكبر من مبيعات إنفيديا.
الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين. يشير تحليل Vested Finance إلى أن ارتفاع حصة الحوسبة عالية الأداء يعني أن أي تباطؤ في ميزانيات الذكاء الاصطناعي سيصيب TSMC دون أعمال أخرى كافية تعوّض الخسارة. ويرى الكاتب أن بناء المصانع الجديدة "رهان كبير على أن الطلب سيستمر سنوات".
كما أن جزءاً من هذا الطلب يُموَّل بالديون، وهو ما ناقشناه في مقال مراكز البيانات بالديون وسيناريو 2008، وقد سبق أن حذّرت مؤسسات بحثية من خسائر ضخمة كما شرحنا في تحذير غارتنر من فقاعة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تشير نتائج الشركتين حتى الآن إلى إنفاق حقيقي يتحول إلى أرباح فعلية، لا مجرد توقعات.
جزء من الرقائق التي تصنعها TSMC وتبيعها إنفيديا يتجه إلى مشاريع خليجية ضخمة لمراكز البيانات، من "ستارغيت الإمارات" إلى شركة "هيوماين" السعودية، وهي قصة نتابعها في تقرير استثمارات السعودية والإمارات في الذكاء الاصطناعي بالأرقام. وللصورة الكاملة عن حركة الأموال في القطاع، اقرأ مقالنا المحوري عن الاقتصاد الرقمي في 2026.
سنعود بتحديث جديد مع نتائج إنفيديا القادمة. تابعنا حتى لا تفوتك أرقام سباق الرقائق، واشترك في نشرتنا البريدية أسفل الصفحة لتصلك التحليلات أولاً.
أهم أخبار ومقالات التقنية بالعربية في رسالة واحدة أسبوعياً. بلا إزعاج، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.
الشركات
المنصّات
© ٢٬٠٢٦ خوارزم التقنية. جميع الحقوق محفوظة.